أحمد بن أعثم الكوفي
318
الفتوح
الجدلي ، وكان من خيار أصحابه فقال : سبحان الله ! يا أبا القاسم نحن نفارقك على هذه الحالة وننصرف عنك ؟ لا والله ما سمعنا إذا ولا أبصرنا ما نقلنا أقدامنا ، وثبتت قوائم سيوفنا في أكفنا ، وعقلنا عن الله أمرنا ونهينا . قال : ثم وثب عبد الله بن سلع ( 1 ) الهمداني فقال : ثكلتني أمي وعدمتني إن أنا فارقتك وانصرفت عنك إلى أحد من الناس هو خير منك أو شبية بك ! والله ما نعلم مكان أحد هو أصلح منك في وقتنا هذا ، ولكن نصير معك ، فإن نمت فمجدا وإن نقتل فشهداء ، ولا والله لئن أقتل معك على بصيرة محتسبا لنفسي أحب إلي من أن أوتى أجر عشرين ( 2 ) شهيدا معك . قال : ثم وثب محمد بن بشر الشاكري فقال : يا بن خير الأخيار وابن أبر الأبرار ما خلا النبيين والمرسلين ! والله لئن آكل الأطعمة المحرقة والحلوى البالية والميتة والدم على حال الضرورة أحب إلي من البقاء مع القوم الظالمين ، لأنه قد ابتلي الصالحون من قبلنا ، فكانت تقطع أيديهم وأرجلهم ، وتسمل أعينهم ، ويصلبون على جذوع النخل أحياء ، كما فعل ابن سمية زياد بن أبيه وابن مرجانة عبيد الله بن زياد الفاجر الفاسق بشيعتكم ، فكانوا يقتلون صبرا كما قتل حجر بن عدي وأصحابه ، وكل ذلك كانوا يقتلون وعلى ذلك كانوا يصبرون . قال فقال لهم محمد ابن الحنفية : جزاكم الله من صحابة خير ما جرى الصالحين الصابرين . قال : وجد عبد الله بن الزبير في عداوة محمد ابن الحنفية كل ذلك ليبايع ابن الحنفية ، وهو يأبى ذلك . قال : وبلغ ذلك عبد الملك بن مروان ، فكتب إلى محمد ابن الحنفية : أما بعد فقد بلغني ما به ابن الزبير مما لست له أهل ، وأنا عن قليل سائر إليه إن شاء الله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فانظر إذا قرأت كتابي هذا فسر إلى ما قبلي أنت ومن معك من شيعتك ، وانزل حيث شئت من أرض الشام آمنا مطمئنا إلى أن يستقيم أمر الناس ، فنختار أي الخصال أحببت - والسلام - . قال : فعندها عزم محمد ابن الحنفية على المسير إلى الشام ، وكتب عبد الله بن عباس إلى عبد الملك بن مروان : أما بعد فإنه قد توجه إلى بلادك رجل منا لا يبدأ بالسوء ، ولا يكافئ على الظلم ، لا بعجول ولا بجهول ، سريع إلى
--> ( 1 ) كذا . ولم نعثر عليه . ( 2 ) الأصل : عشرون .